الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

68

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اوّلهم كلاما . وأشدّهم خصاما ، وأصوبهم منطقا ، وأسدّهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأكثرهم يقينا وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت للمؤمنين أبا رحيما . إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذ جبنوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، كنت على الكافرين عذابا صبّا ، وغلظة وغيظا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا وعلما ، ولم تفلل حجتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك . كنت كالجبل لا تحركّه العواصف ، ولا تزيله القواصف ، كنت كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قويا في بدنك متواضعا في نفسك ، عظيما عند اللّه ، كبيرا في الأرض ، جليلا في السماء ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لخلق فيك مطمع ، ولا لأحد عندك هوادة ، يوجد الضعيف الذليل عندك قويا عزيزا حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيفا ذليلا حتّى تأخذ منه الحق ، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وعزم ، ورأيك علم وحزم . اعتدل بك الدين ، وسهل بك العسير ، وأطفئت بك النيران ، وقوي بك الإيمان ، وثبت بك الإسلام » ( 1 ) . وما أنكر ابن أبي الحديد من اتصالهما مع كون كليهما وصف حاله وشرح صفاته ، ويشهد لاتصالهما أيضا ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني في ( كافيه ) مسندا عن أسيد الصحابي قال : لمّا كان اليوم الّذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام ارتجّ الموضع بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وجاء رجل باكيا وهو يقول : « اليوم انقطعت خلافة النبوّة » حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « رحمك اللّه يا أبا الحسن ، كنت

--> ( 1 ) رواه المجلسي في بحار الأنوار 100 : 376 ، وبتفاوت هو في المصدر 100 : 322 عن طرق .